ابن تيمية

81

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ مرسل الصحابي مقبول ، وما يراد به وبمرسل التابعي ] وقال بعض الشافعية : لا يقبل وإن قبلنا مرسل سعيد بن المسيب ؛ لأن ذلك قد علم كونه مسندا بالتتبع ، كما قال الشافعي . وكل معنى منع من قبول مرسل التابعين فهو موجود في الصحابة ، وقد ثبت أن الصحابي أو التابعي لو قال : أخبرني بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كذا كان بمنزلة المسند ، كذلك إذا قال التابعي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب أن يكون مثله . وقد قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فالحديث صحيح ؟ قال : نعم . وقال أيضا : لو قال نفسان من التابعين : أشهدنا نفسان من الصحابة على شهادتهما لم تجز حتى يعيناهما وفي الخبر يجوز عند الجميع . قال شيخنا : قلت : كأن مرسل الصاحب عنده ما أرسله الصاحب أو روى عن صاحب مجهول ، كما أن مرسل التابعين عنده يشمل ما أرسل التابع وروى عن تابعي مجهول . قال : فإن قيل : الصحابي معلوم العدالة بأن الله عدله وزكاه وأخبر عن إيمانه ورضي عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه . قيل : قد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - للتابعين كما شهد للصحابة فقال : « خير القرون قرني الذين بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على عدالته ، وإنما نعتبر عدالته في الظاهر ، وهذا المعنى موجود في التابعين ومن بعدهم ، فيجب أن يتساووا في النقل ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل زعم القاضي الصيمري الحنفي أن الصحابي إذا قال : هذا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مرسل حتى يقول : حدثني بما فيه ؛ لأن قوله : « هذا

--> ( 1 ) المسودة ص 259 ف 2 / 9 .